من عجائب الطبيعة

الكاتب : د.أحمد عبدالقادر المهندس

الأحد 25 سبتمبر 2016

دراسة الارض، مادتها تاريخها وعمرها وسطحها وتركيبها الكيميائي، وثرواتها المعدنية والمائية والنفطية من اختصاص علم الارض أو الجيولوجيا. لكن الاعجاب بالطبيعة في كل ما تبديه من ظواهر طبيعية ومظاهر جيولوجية هو من نصيب كل شخص لديه حس انساني وعقل مفكر يتأمل في هذه الطبيعة التي أبدعها الخالق العظيم. وفي السطور التالية ساتحدث عن ظاهرتين جيولوجيتين رأيت احداهما في امريكا وهي الاخدود العظيم الذي يقع في ولاية اريزونا.الذي يعطي انطباعا جيولوجيا رائعا ومنظرا جميلا وفاتنا بالإضافة الى كهف الماموث.

وفي الأخدود العظيم نجد أن نهر كلورادو قد قطع خلال الصخور الرسوبية أخدودا على مر السنين الطويلة والسحيقة. ويمكن أن نرى بالاضافة الى النهر الذي يتلوى في احشاء الاخدود الشلالات والعيون التي تنحدر وتنبثق من جدران ذلك الاخدود الرائع.

ويعد الاخدود العظيم من الاماكن الجيولوجية التي لا تنسى في عالم الطبيعة العجيب.

ويبلغ طول الأخدود العظيم حوالي 448 كيلومترا وعرضة من حوالي 6,4 الى 29 كيلومترا، أما عمقه فيبلغ حوالي 1,6كيلومترا. ويتشكل الأخدود العظيم من منحدرات صخرية شاهقة وذرى صاعدة ووهاد في الاعماق.

وقد حسب أحد الجيولوجيين بأنه لو قام ألف رجل (1000 رجل) بكل معداتهم الميكانيكية بالاضافة الي ما لديهم من ديناميت لكي يحفروا طريقا يضاهي ابعاد هذا الأخدود العظيم، فانهم سيقطعون اعمارهم دون تنفيذ ذلك الطريق.

ويتكون الاخدود العظيم من صخور رسوبية افقية، والتي يمكن تتبع مستوياتها الطبقية على طول الاخدود العظيم لمسافات طويلة.

ويمكن في الواقع استعمال طبقات الأخدود العظيم كساعة جيولوجية لقياس الزمن الجيولوجي السحيق، وتتبع الأحداث الجيولوجية، والحياة القديمة في التاريخ الجيولوجي على مر السنين .

أما الظاهرة الثانية فهي ظاهرة الكهوف التي تتشكل غالبا نتيجة لتحلل الصخور الكربوناتية (الكلسية) بفعل المياه الأرضية الجوفية المحملة بغاز ثاني اكسيد الكربون مثل كهف او مغارة الماموث بالولايات المتحدة الأمريكية.

ولدينا عدد كبير من الكهوف في المملكة العربية السعودية والتي تسمى بالدحول، لأنها توجد تحت سطح الأرض، ومنها دحل الهيت بالقرب من مدينة الرياض على طريق الخرج، بالإضافة الى عدد كبير من الدحول في منطقة الصمان بمنطقة الرياض.

وتقع مغارة او كهف الماموث في ولاية كنتاكي، وتحتوي على حوالي 200 غرفة، ويبلغ طولها الاجمالي حوالي 250 كيلومترا، لكن المسافة لا تتجاوز 16 كيلومترا على خط مستقيم بين مدخل هذا التيه ونهايته.

ويبلغ ارتفاع القاعة الرئيسية بالكهف حوالي 30 مترا. وتعد مغارة الماموث أكبر وأضخم مغارة مكتشفة في العالم، تتكون من مسارب كثيرة وترتيبات مذهلة من التكاوين الكلسية الملونة التي نتجت عبر مئات السنين.

وتتميز غرفة مغارة الماموث بأنها تشبه القلاع بالاضافة الى القباب والشلالات المائية الصغيرة، وكذلك البرك المائية الشفافة.

ويمكن ملاحظة تكون الهوابط التي تنحدر سقوطا من سقف المغارة الى القاع على شكل كتل جليدية مدلاة، أما الصواعد فهي تصعد من قاع المغارة مثل كائن ينمو كل يوم الى اعلى.

كما يمكن رؤية تكاوين جيولوجية على هيئة ورود واشكال غريبة مثل الأشجار والحيوانات الخ....

وتعود اثار الانسان في مغارة او كهف الماموث الى حوالي 500 ق.م، ويظهر ذلك من الصور والأشكال التي تركها الهنود الحمر في امريكا الشمالية منذ زمن طويل جدا .

انها رحلة جيولوجية تستحق المغامرة لاستكشاف عجائب الطبيعة في ارضنا المليئة بكل ما يمتع العقل والوجدان.